





| ضيف بالمرصاد- سجّل مع الكبيرة فيروز، بصمة في مسيرته الموسيقيّة |
|
|
|
| Written by Administration |
| Monday, 13 December 2010 16:26 |
|
المايسترو اللبناني العالمي د.هاروت فازليان لـ "بالمرصاد": الفن لا يلقّن ، دمج الموسيقى يخفي هويتها والبعض سخّرها للتجارة"
بيروت- خاص بالمرصاد- ماري عبدو: رافق المايسترو اللبناني-العالمي د.هاروت فازليان الفنانة جوليا بطرس مدى عشر سنوات وما زال، وكانت له محطة قيّمة مع السيدة ماجدة الرومي. سجّل أخيراً بصمة كبيرة في مسيرته الموسيقية، فقاد الحفلين اللذين أحيتهما سفيرتنا إلى النجوم السيدة فيروز في بيروت، فأظهر انسجاماً فنياً جميلاً وراقياً وقدم مع أعضاء الفرقة الموسيقية عملاً محترفاً لامس روح كل الحاضرين. المايسترو هاروت فازليان ليس بعيداً عن الأجواء الفنية الحالية على الرغم من جولاته الفنية الكثيرة عبر العالم سفيراً للبنان ووطنه الأم أرمينيا. فقد مثّل دولة أبو ظبي في مهرجان "أصيلا للفنون" في المغرب من خلال أوبريت "شهرزاد" التي دمج فيها الآلات الشرقية بالغربية الكلاسيكية، وهو يرى أنه لا ينقصنا في الشرق مايسترو بقدر ما ينقصنا مكان تنطلق منه المواهب الفنية التي نملكها. معه هذا الحوار الطويل والغني بالموسيقى والثقافة ومفهوم التربية الموسيقية أيضاً. · لو خيّرناك بين قيادة فرقة موسيقية غنائية أم فرقة موسيقية كلاسيكية، ماذا تختار؟ ـ سؤالك صعب كأنك تخيّرينني بين إبني وابنتي. لكل واحدة إطارها الجميل والمختلف، ما دمت أقدم العمل من كل قلبي وإحساسي وهذا ما تعلمته من والدي وإلا فإنني لا آخذ المهمة.
· أحييت حفلين فنيين مع السيدة فيروز في البيال، هل حصل ذلك بناءً على الصداقة التي تربط عائلتيكما؟ ـ لا دخل لصداقة والدي بآل الرحباني... نحن نفصل بين الصداقة والعمل. جرت الأمور بشكل محترف بين الطرفين. في النهاية الجمهور لن يشاهد علاقة الصداقة على المسرح بل العمل الفني الكامل والمحترف. · تحدث الاعلام عن غياب زياد الرحباني من دون ذكرك كمايسترو للفرقة. فهل هذا خطأ مقصود او ربما سقط سهواً؟ ـ أود التوضيح بدايةً أن زياد الرحباني لم يكن يوماً قائداً لفرقة والدته بل المايسترو شخص آخر وزياد كان يعزف على البيانو. أما عن موضوع الإعلام فكل ما يهمني أن الحفل نجح بليلتيه. · ترافق الفنانة جوليا منذ عشر سنوات، وكانت لك تجربة مع الفنانة ماجدة الرومي إلى جانب السيدة فيروز حالياً. فكيف تمكنت من الفصل بين شخصية كل سيدة لأنهن مختلفات فنياً؟ ـ أعجبني السؤال. المسألة صعبة وسهلة في الوقت نفسه، ولهذا السبب نجري التمارين. عندما تعرفت إلى الفنانة جوليا منذ عشر سنوات، تحدثت معها للتعرف إلى ذوقها الفني ما يمكنني من تلوين أغنياتها بما يميزني عن غيري. الأمر نفسه طبقته مع الفنانة ماجدة الرومي التي وجدت فيها محاورة ومصغية جيدة ومعاً أنتجنا حفلاً رائعاً. أما بالنسبة للتعاون مع السيدة فيروز، لقد لمست طاقة كبيرة بيننا جعلتني أنقل روحها العظيمة إلى الموسيقيين في الفرقة. وعلى الرغم من جدية الأجواء إلا أننا وجدنا وقتاً للمتعة والمرح لأن الموسيقيين يحتاجون إلى فسحة من الراحة لكي يبدعوا ويرتاحوا. وكانا حفلين موسيقيين رائعين جداً. · لماذا عندما نقول "مايسترو" نفكر بالغرب فوراً. وما سبب غياب المايسترو في الشرق؟ ـ لا يوجد في الغرب قائد فرقة موسيقية بل Dirigeur يوجه الموسيقيين. أما على مستوى الساحة الفنية فمن نراهم على التلفزيونات ليسوا مايسترو بل شخص يعطي إشارة البدء للعازفين. أما المايسترو فهو من يلوّن الأغنية بقلبه وإحساسه على المسرح وهذا الأمر لا يطبق مع غناء البلاي باك.
· ما دور الموسيقى التي وضعتها لأشعار الراحلة نادية تويني بطلب من اللجنة الوطنية للدول الفرنكوفونية؟ ـ هدفنا كان إضافة عنصر الحركة من خلال العزف الحي على المسرح، ليتم التواصل مع المشاهد. بينما اليوم يطل الفنان على المسرح ويغني بلاي باك وهذا الأمر لا يفعّل التواصل بين الجمهور والفنان. · وما الهدف أيضاً من تعريب أوبريت "باستيان وباستيين" لموزار بالتعاون مع الشاعر هنري زغيب؟ ـ الهدف أن يصير عندنا أوبريت عربية. فنحن نتابع الأعمال الأجنبية مرفقة بكاتالوغ يفسر لنا المضمون. فلماذا لا تتحول إلى اللغة العربية؟ والجدير ذكره أن الأوركسترا الوطنية عزفت الموسيقى والممثلون كانوا جميعاً لبنانيين. · هل من الممكن أن تكرر التجربة؟ ـ طبعاً ببعض الدعم من الجهات المعنية، لكن الدولة متلهية بالسياسة والرياضة فيما الفن هو السفير الأول لكل البلدان. الفرق بيننا وبين الدول الغربية أنها تؤمن المناخ والمكان لمواهبها لتنطلق بينما نحن ينقصنا ذلك ولا نفكر في الأمر. · ساهمت في انتشار الموسيقى الأرمنية الكلاسيكية عبر العالم. فهل بلغت هدفك؟ ـ لدينا كأرمن موسيقيين كلاسيكيين مهمين تماماً كالغرب. ولكن لا تنسي أنه لدينا في لبنان أيضاً د. وليد غليمة وهبة قواس ووجويل خوري، وأنا أعزف مقطوعاتهم أيضاً في الحفلات التي أقدمها. · مثلت كلبناني إمارة أبو ظبي في المغرب في مسرحية "شهرزاد" التي دمجت فيها الآلات الغربية الكلاسيكية مع الشرقية. كيف تنظر اليوم إلى الدمج الحاصل على الساحة الفنية؟ ـ أردت من خلال هذا الدمج إضافة رؤية جديدة، فكان هناك عود وناي وقانون وإيقاع شرقي. بالنسبة لما يحصل اليوم، فأراه إصطناعياً وتجارياً جداً. أفهم أن الغاية مادية لكن هذا الفن لا يدوم. لست مع الراب العربي مثلاً لأنه أتى من البيئة الإفريقية ولا يجوز أن نطبقه على بيئتنا تماماً كتلحين كلام عربي باليوناني، هل يجوز؟ على أي حال، الكمبيوتر والنسخ ماشي بالتلحين اليوم. ما يحصل من دمج موسيقي مع الغرب فيه ظلم في حق الموسيقى لأنه يخفي هويتها وأصالتها. · كيف يمكن للمايسترو أن ينقل للموسيقيين ما تريده الفنانة على المسرح؟ ـ هذا الأمر يأتي بالخبرة والمراس وهو الهدف من التمارين مع الأخذ بالاعتبار التفاهم الذي يحصل بين المايسترو والفنانة على السواء. أنا أضع من إحساسي في الموسيقى التي أعزفها وخلال التمارين أفهم من الفنانة أين تريد أن ترفع النغمة وأين تريد إطالتها وكل هذه الأمور التي ترسم الحركة على المسرح. خصوصاً عندما يتفاعل الجمهور غناءً وتصفيقاً مع الفنانة وتصمت هي ليغني هو، هنا لا ينبغي على الموسيقيين سماع صوت الجمهور لأنه يأتي بالترددات ولا يكون موحداً بل ينبغي عليهم إتباع إشاراتي لكي نبقى في النغمة وضمن الجملة الموسيقية. · كونك بروفسور في المعهد الوطني العالي للموسيقى، كيف تنقل حب الموسيقى لطلابك؟ ـ لا أحب كلمة التعليم بالموسيقى لأن الفن لا يلقّن بل هو إحساس بالنغمة الموسيقية. ما أفعله مع طلابي هو نقل حب الموسيقى إليهم من خلال فهمها بكل أنواعها مع الاستمتاع بها بحسب كل وقت. يمكن للناس أن يسمعوا الإيقاع الراقص في وقت الفرح والموسيقى الكلاسيكية في وقت الحزن وأن يحبوا الاثنين لأنهم يفهمون ما يسمعون. هذه هي الثقافة الموسيقية التي يجب أن تنتشر وتنقل للجيل الصاعد وليس فقط الموسيقى التي تنقل عن الغرب الحضارة التي لا تشبهنا كالراب العربي مثلاً. · شكراً على وقتك، أعرف أنك ستتوجه إلى صفك بعد لحظات فأرجو ألا أكون قد أطلت الأسئلة. ـ أبداً كان لقاءً ممتعاً والأسئلة كانت مركزة وجيدة وهذا نادراً ما أواجهه في الإعلام.
التعليقات (0)إظهار/إخفاء التعليقات أضف تعليق |

