





| غادا فؤاد السمان: لم اقتن الامل يوما لكني احمل جلادة الانبياء! |
|
|
|
| Written by Administration |
| Sunday, 26 June 2011 05:19 |
![]()
حوار جنان مرهج.
هي ثائرة منذ حملت القلم، وترى الثورة في بلادها، سوريا مطلب شعبي عام حيث يصبح للمثقف والكاتب والمفكر فرصة لقول كلمته دون تهديد او رصاصة طائشة. انتماؤها للغربة عجز، فمما تخاف غادا فؤاد السمان الكاتبة والشاعرة، الانثى والام؟ هل نقمت على الرجل؟ هل القلم اغبى من الحب؟ لماذا مردوك الشامي هو غصة في حياتها التي باتت تشبه الدراما الهندية؟ غادا لا تمارس الندم رغم انها تستفز بسرعة. وفي المقابل هي في حالة سلام مع ذاتها. فهل وجدت نفسها وتوقف البحث؟ تابعوا معنا هذا الحوار المخضب بالبوح، بالثورة والحرية والحب.
في ظل الغليان العربي اليوم، هل تقفين مع الثورة ام مع السلطة ولماذا؟
رغم اعتقادي أنّ الإجابة لا تحتمل سوى إجابة واحدة، فلا أخفي غبطتي أنه افتتاحيّة البوح لهذا المقام انا أعلن دون تردد ما يجب، وأحيانا كثيرة ما لا يجب أن يُقال، أضف إلى زاويتي الأسبوعية في –لبنان الآن – وكلّ هذه الصحف الورقية والألكترونية (ايلاف والبلد) وغيرها الكثير تشهد وتفصح عن مواقفي التي كبّدتني قسطاً وافراً من حرّيتي ونبضي وأعصابي، فالثورة بدأتها منذ حملت القلم، يوم لم يكن أحداً يجرؤ بمجرّد التلميح إلى وجهة نظره، أو الإفصاح عن مكنونها، إلا بلغة سريالية متخمة بالمصطلحات والرموز، بينما رأيّ كان مستنسلاً من خطوط الشمس وآثارها الصريحة، كأن تحرق أو أن تضيء، تلك كانت لغتي تحرق من يستحقّ الجحيم، وتضيء من ينتمي للنور حتى وإن كانت تلفّه العتمة كما هو حالي وحال كل من يعيشون قرابين للمعنى وللمبنى الإنساني الخالص، دون إضافاتٍ زائفة على الإطلاق.
هل تعتقدين أن الثورة في سوريا حقيقية كما في مصر ام مدسوسة من الخارج؟ العفوية الثورية بدأت في تونس وانتهت هناك، وحين امتّدت ألسنة لهبها لتضرم الثورة في مصر، فقد انطلقت بنيّةٍ مبيّتةٍ من قِبَلِ الشعب، وبفعل حثيث من ناشطي الحرية ومفكريها، ثمّ انتقلت الثورة إلى ليبيا، حبّاً بالثورة أولاً وقناعة شعبيّة نهائيّة بها، وهكذا اليمن، وشهوة الحرية في سورية تتصدّر جميع شهوات العالم العربي، ففي سوريا كان الكثير من العائلات الارستقراطية المُرفّهة، والارستقراطية وحدها هي التي تصنع الثقافة والأدب والإبداع لأنها تنهل من منبع الرقيّ والأخلاق والقيم والخصوصيّة، أضف إلى شيوع الطبقة الوسطى التي تحتفظ بعاداتها وتقاليدها ومبادئها ومُثُلها العليا، إلى أن جاء النظام البعثي للقضاء على الإقطاعية والبرجوازية التي كانت تتفرّد بالاحتكار في تشغيل اليد العاملة مما يعطيها صلاحية السلطة دون قيود، وبالقضاء على الإقطاع و"البرجزة "، تمّ تدمير الارستقراطيّة بجميع أشكالها، وإلغاء الطبقة الوسطى من المجتمع ليقتصر على طبقتين من الأقلية الباذخة التي تنضوي تحت لواء النظام والقيادة، وغالبية عظمى من الشعب المُعْدَم، واحتفظ الشعب بكلمته لعقود، إلى أن اعتاد الصمت، وبعده أدمن الخرس، إلى أن اشتعل فتيل الثورة على مرمى من حلمه، ومرأى من تمنياته، فجاء الحراك الشعبي بطيء نسبيّاً، حذر بكل ما تتطلبه الغاية والهدف من حذر، ولكن لم يكن ليتحرّك لولا الضغط النفسي العالي الذي دخل مرحلة المجازفة، وأقول المجازفة لأنّ المحركين للثورة والمساهمين في تنشيط دورتها الحيوية وهم موجودون في الداخل السوري وبعضهم في الخارج، يتلقون الدعم الخارجي بالتأكيد بعدما سعوا لدخول المعتقلات سعياً ملحوظاً، واستطاعوا أن يجدوا الثغرة الأوسع باسم "حقوق الإنسان " لينوبوا بالتالي عن المعذبين في الأرض برفع الصوت تارة واللجوء إلى الشارع السوري أخرى، بتفعيل متلاحق مستنسخ من التجربة المصرية إلى حدٍّ بعيد، لكنه حتى اليوم لم يأخذ جدّية التحاشد في الشارع السوري المتناوب في الحراك بين محافظة وأخرى، لا كما كان يتمّ التنسيق في مصر بين القاهرة والمحافظات الكبرى كالإسكندرية وسينا وغيرها، ومردّ الأمر إمّا لعدم تمكّن المعارضة من إقناع المجتمع السوري بأهميّة دورها وحراكها الذي لا نخفي كيف استطاع تحريك الكثير من المكاسب كالإصلاحات التي لا نعرف حتى اليوم آنيّتها من استمراريّتها وفاعليتها الحقيقيّة، من عدمها، ناهيك عن التجربة الليبية التي لم تحسم جولتها لصالح الشعب والذي لا يزال يدفع فواتير باهظة جداً من الخراب والدمّ رغم دعم حلف الناتو المُرْبك بأمر الحسم، أمّا عن حقيقة الثورة في سوريا فقطعاً هي مطلب شعبي عام، رغم تحفّظه من تدهور الوضع على حساب أمنه وأمانه، مما يضطّره إلى ضبط النفس على الدوام، وهل الثورة مدسوسة من الخارج هذا الشق من السؤال يجب أن يندرج في ذمّة الدفاع السوري، الذي يقوم على مبدأ المواجهة والصراع والتصدّي، ولا شكّ أنه أمتن من أن تقتحمه فئات مندسّة بهذه البساطة.
هل يرضى الشعب يوما على حاكم عربي في المطلق؟ الحاكم العربي الحقيقي يجب أن يتعلّم من أخطاء الغير، فلا التصفيق المتواصل في البرلمانات العربية كفيلة بخلوده وتأبيده وسيادته المُطلقة، ولا العبارات المغربلة في الإطناب والمديح كفيلة بتكريسه رغم أنف الجميع، ولا حتى المظاهرات السيّارة وإن تعدّت المليون تصنع زعيماً بالمعنى الحرفي للزعامة، لا نزال جميعاً نذكر الخطبة الشهيرة للراحل "جمال عبد الناصر " يوم أخفق في حرب 67 وآلمه أن يخذل شعبه، فاتّجه دون تحريض من أحد عندما قال كلمته الفيصل: "سأتنحّى .... " وما كان من الجماهير الغفيرة إلا أن ملأت شوارع مصر وحاراتها وزواريبها وطرقاتها قاطبة بكامل العفوية لترفض استقالة عبد الناصر رفضاً لا رجعة فيها، مما اضّطره اضطراراً للعودة عن قراره، وهذا ما جعل منه زعيماً، تتناقل مواقفه الأجيال واستشهادي بتلك الأمثولة الخالدة لا يعني أني كنتُ "ناصريّةً " في يوم من الأيام، وأذكر مرّة حركة مماثلة اعتمدها رئيس الحكومة اللبنانية الراحل "رفيق الحريري " وإذا بالناس على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وانتماءاتهم وأحزابهم انطلقوا للشارع اللبناني وأعلنوا رفضهم لاستقالته وولائهم المطلق لسيادته، إذاً الشعب يملك الإخلاص ويملك الوفاء، حين يملك زعيمه الإرادة للابتعاد عن السلطة دون أن يمارس أي سلطة للهيمنة والسيطرة والقمع والإلزام، حتما وقتها الشعب بوسعه أن يختار ويميّز وينحاز كذلك ليصنع من الرئيس من مجرّد رئيس يفرضه الدستور، إلى زعيم تختاره الأمّة، وهنا يأتي دور المثقّف والكاتب والمبدع والمفكّر ليقولوا كلمتهم بصراحة ووضوح ومساءلة ومكاشفة وعلنية، دون أن يتربّص برأيهم تهديد أو اعتقال أو رصاصة طائشة أو في أحسنِ الأحوال قرار "منع سفر " كما الدارج هذه الأيام.
ألم تخافي يوما من المجاهرة بآرائك السياسية، ألم تتوقعي أن تُحارَبي بعد أن كتبت إسرائيليات بأقلام عربية؟
الخوف صفة إنسانية لا خلاف حولها، والخوف قدر محتوم يعيشه العربي منذ تشكّل سمات وعيه الأولى، فهو مهدّد أبداً بسلطة الأهل، وسلطة التعليم، وسلطة النظام، وسلطة الدستور، وسلطة القانون، وسلطة العادات، وسلطة المشروع الصهيوني وهذه الأخيرة هي الطامّة الكبرى، إذ كبرنا وكبر معنا وهم القضية وتبعاتها وأزماتها وإشكالاتها ولم يكن نملك غير الترقّب والانتظار والتحسّب والصبر والصمت والحذر ليتاح للدولة أن تواصل مواجهاتها الخجولة، وصمودها الخَفِر، وتصديها الممل، الذي أوصل الكيان الإسرائيلي إلى "العملقة "، وكياننا الوجودي إلى "التقزيم "، لتصبح إسرائيل في ترسانتها وحداثتها وكيانيّتها كلّ شيء، ونصير نحن في ترقّبنا وتململنا وسذاجتنا، لا شيء، لهذا الخوف أمر حتمي فطرنا عليه، ولكن خوفي المُكتسب يوم أصدرت "إسرائيليات بأقلام عربية " وحتى يومنا هنا أن يقع ذاك الجهد وتلك المواقف وجملة الحقائق التي تمّ إدراجها في الإصدار بقبضة قارىء سطحي، وناقدٍ مغرضٍ، وهذا ما كان حيث وقع المحظور في الشرّين معاً.
فقدت والدتك مؤخرا، هي في الشام وانت في بيروت ولم تستطيعي توديعها. كيف تعاملت مع الموقف؟
منذ عشرين عاماً وربما أكثر، وأنا في حالة وداعٍ مستمّر لوالدتي وخاصّة لما كانت تعانيه من أوضاع صحية متردّية، كنتُ أشعر أني أكثر عجزاً منها وخاصّة، عندما ننتمي للغربة أكثر من انتمائنا للوطن، ينفرط وقتها مفهوم العائلة، ويصير الغياب قدر محتوم نجتر مرارته بصمت، وبغصّة.
مم تخافين؟ أخاف الله، أخاف روحي، أخاف قلمي، ومحاور غثّ.
ما هي هوية الرجل الشرقي؟ هل فقد الرجل الشرقي هويته اليوم أم أنه لا يزال ممعناً في اعتناقها؟ الرجل الشرقي شطر من وجود الرجل في كلّ مكان، لم يفقد الهوية لكنه فقد اليقين، ولم يفقد المحاولة لكنه فقط الثقة، ولم يفقد العزيمة لكنه فقد المعنى، لهذا غرق في تفاصيل الالتباس دون حصانة، ودون جدوى.
أين تكمن العلاقة الجدلية بين الرجل والمرأة اليوم؟ في المصالح المشتركة، وصراع الأنا، واستعمار مساحة من الشعور بنبضات شرسة توحي فيما توحي إليه على أنها الحب، وفي حقيقتها يكمن المستحيل، فلن ينسى الرجل أنّ المرأة قد أخرجته من الجنّة، لهذا ذاكرة الرجل مبنية على ثقافة الثأر وإن أظهر القليل من التسامح لتمرير حالة من حالات استثمار المشاعر وإن إلى حين.
قلت مرة أن النهضة خراب إنساني للجنسين. عن أيّة نهضة تتحدثين ولماذا اعتبرتها كذلك؟ النهضة التقنية الحديثة، نهضة الآلة وشيوعها داخل مسام الحياة مشتملةً، حيث أغلِقت جميع المنافذ للشمس والأوكسجين والحركة العفوية، نهضة أجهزة التحكّم التي طالت مفاصلنا بالصدأ، نهضة الصناعة التي لا تقف عندّ حدّ حتى شلّت خيالاتنا وأصبحنا مستهلكين بامتياز، نهضة العمران الذي حجب الرؤية وبتر الخصب والغصن الأخضر من أرواحنا، يمكن الحديث إلى ما لانهاية من مجموعة النهضات التي أقعدتنا عن نهضتنا الحضارية، ونهضتنا الفكرية، ونهضتنا الإنسانية، ونهضتنا السياسية التي استرسلت في البلادة.
قلت غاب عن الرجل والمرأة دوريهما، ما هو دورهما؟ صناعة الحياة، وإنتاج المعرفة، وتخليد المبادىء، وتصدير القيَم، وحفظ الأجيال من التقهقر والتدهور واللامبالاة. هل أحببت الرجل عندما تزوّجتِ؟ أحببت الخوض في التجربة بعيداً عن سطوة الأهل وخياراتهم المُلزمة، فوقعت في فخّ الخيار الشخصي حيث بدأت تسلسل حياتي دراميّاً كفيلم عربي، لأمضي ما تبقى من وحدتي في تسديد ما ترتّب من ضرائب فادحة لا تنتهي، مستكملة حكايتي المملّة بأسلوبٍ كارثي لا تجيده سوى الدراما الهندية.
سؤال: لهذه الدرجة؟ ألست تبالغين؟ أبالغ في تهذيب الواقع لا في توصيفه، وأيّ واقع بوسعنا أن نتوسّم به الخير وقد أصبح الواقع الحياتي والواقع الشخصي كلاهما أكثر التباساً من بعضهما البعض.
كيف تصفين نشوة الشعور بالحب؟ هو استجلاء تامّ لحقيقة السرّ الكامن بين لغزيّ الحياة والموت، ولكن ما إن ندركها بنبضنا جيداً كسباحةٍ حرّةٍ عبر الأوردة، حتى يلغيها العقل ليستعيد دوره في البحث والتقصّي.
هل تشتاقين لعيشها مجددا؟ قطعاً أتوق لخوضها خوض البحّار الذي لا يكلّ في مراودة الموج عن شراسته، طالما أنا أتنفّس الحرف وأعيشه وأدمنه وأستنسله في مخاضاتٍ متتالية، كإنسانة أولا، وكشاعرة دائماً، فمشاعري هي زادي الأكبر، ورصيدي المدّخر من الحياة، ومن المعنى، ومن المحاولة، ومن الاستمرار، وما إن أتوقّف عن التوق والشوق معاً، فهذا تأكيد بانتهاء صلاحيتي وموتي الأكيد. هل مردوك الشامي هو من أجج غضبك على الرجل؟ مردوك الشامي مجرّد اسم مستعار، بحثت معه عن الصديق لم أجد، بحثت معه عن الزوج لم أجد، بحثت معه عن الأبّ لم أجد فيه سوى "موفق المختار " النمط الشائع من كثيرين، الذين لا يمثلون لي حتى ملاحظة صغيرة على هامش منسي في صفحة ممزقة، ولكنه يمثل غصّة متنامية كخنجر، وأنا أتكبّد كلّ طرفة عين وبال الأسئلة التي لا تتوقف من صغيري "ابننا " المشترك، الذي تتفاقم لديه شراسة التمرّد مع تمادي أبيه في تبرير الغياب، وتمرير الحجج تلو الحجج التي تستجرّ الوعود النافقة، الكارثة الكبرى أنني أثقلت كاهل الشاعرة التي بي بمهام مضاعفة حين لعبت بحرفيّة عالية دور الأمّ والأبّ معاً، الذي سيمنحني أوسكار "الجنون " بامتياز، إن لم أشكّل هرباً كلّياًً، مني ومن فلذة أرقي ومن ذاكرتي المتخمة بالتفاصيل الممضّة.
هل الامومة متعبة؟ هل تندمين على كونك ام؟ الى اين ستهربين؟ هل انت صديقة ابنيك؟
أشعر أني أشبه بجدول يجدّ في مسعاه لإرواء صحراء برمّتها، وإذا بالجدول قد فقد جدواه، وإذا بالصحراء لا يمكن لها أن تعترف بكامل محاولاته وإن بشيء يذكر من الجميل، هل أندم لا أظن أنني أتوقف عند أي خطوة خطوتها في حياتي لأمارس الندم عمداً أو دون قصد لسبب بسيط أنني أقبل بإرادة القدر، وأسلّم بها كإرادة لا مفرّ منها، وأين سأهرب لا أعتقد أنّ ما تبقى لي من زمن كفيل بعديد من الخيارات، وحسبي أنّ الهروب الأكيد والهروب الوحيد هو إلى مقرّ روحي الأصلي في السموات العُلى، أمّا عن صداقتي بفلذة كبدي، أظنني على شيء من الصداقة أحياناً، كما أني على كثير من التذمّر غالباً، فليس من السهل إعداد شخصية سوية في معترك الغربة والوحدة والمفارقات الرهيبة.
هل كان مردوك يغار من غادا الشاعرة والكاتبة؟ لا أعلم ولا أذكر من تفكيره الصامت، سوى دأبه المتواصل ليجعل مني "حرمة" لا أكثر تصلح لآلية يومية خالية من جميع الأبجديات والأقلام والمواقف والنصوص المدوّية التي يشهدُ على دويّها الجميع، في حين أنّه يستميت في تصنيع الشاعرات من كلّ النساء اللواتي تعاقبنَ بعدي، كانت جلّ طموحاته التدخل عبر سطوري بأي وسيلة ممكنة، وكان يفشل معي دائماً الاستاذ الذي يتلطّى في أعماقه، تماماً كما ينجح مع كثيرات سواي استطعن أن يعززن لديه، ملكة الإملاء ومبرر التلقين للمتاجرة بالنصّ.
سؤال: هل سالته يوما لماذا تزوج بك؟ لمَ لا أسأل نفسي أولا، لماذا أنا تزوّجت به؟
ما الفرق بين الغضب والانفعالية؟ الغضب فقدان اضطراري للسيطرة على الأعصاب بموجب موقف خارج عن المنطق، والانفعالية نتيجة لتفاعل معين أظنه أول اشتعال الفتيل بشرارة اسمها "الاستفزاز " ولا أخفي سهولة استدراجي للثورة الساخطة على الحماقة والغلّ والغباء والانحطاط.
لماذا لم تجدي بعد الرجل الذي يستحق اهتمامك؟ وجدته ذات حبّ وهو لا يزال يلازم ذاكرتي كوشم، ونبضي كإيقاع، ومسامي كضوء، لكني أضعته عندما وضعني نصب المفاضلة إمّا أنا وإمّا الحَرْف، وآثرت الحرف، الذي تراكم وتراكم وتراكم حتى الاختناق، ظنّاً مني أنه البقاء والمتنفّس، وكم هالني أنه الخيبة والاختناق ببطء شديد.
يخنقك الحرف اليوم؟ لماذا؟ الحرف الذي خلناه مدى، وأفقاً، ورئة، وسماءً، وفضاءات مفتوحة جميعها على الحياة الأكثر إشراقاً وعلواً وسموّاً واحتمالات، كونه الرسالة الحقيقية بيد الأنبياء الذين لا يأتون إلا في الأزمنة المتهالكة لرتق معنى الوجود ومبناه، كان هو نفسه أداة بيد العصاة والجناة والانتهازيين والمراوغين والفجرة.
هل تظنين أنك ستجدي هذا الرجل يوما ما؟ أتمنى أن أجده، لكن السؤال الأصعب هل هو "سيجدني " معي؟ لا أحد يجزم!!.
هل انت امراة صعب ارضاؤها؟ عندما يكون مطلبي الكثير من الصدق، والكثير من الكبرياء، والكثير من العزّة، والكثير من الشموخ، والكثير من الاحترام، والكثير من الرقي، بالتأكيد أنا امرأة صعبة ومتطلّبة أيضاً.
هل ترين أنك وجدت نفسك وتوقف البحث؟ ليست الأزمة في جدلية البحث والعثور، المصيبة أنني عثرتُ على نفسي، لكنني لا أملك مؤهلات الوجود اللائق بها، ولم يسعنِ سوى إحالتها إلى الموت المتجدد والمتكرر باستمرار.
هل لي أن أسال ما هي مؤهلات الوجود اللائق بها؟ عندما تجتمع البساطة، بالطيبة، بالمحبة، بالصدق كما أسلفت، بالكبرياء، يصير الوجود أيسر لبقائنا في صميم الثقة، بعيداً عن التذمّر المتواصل، والنفور المقيت من كل شيء يعتريه الزيف والرياء والجشع والخداع.
لماذا اعتبرت أن الرجل لم يحرر المرأة تكريما لها؟ الرجل حرر المرأة تكريماً "له "، عندما صارت بمتناول غرائزه وأطماعه وشهواته، وهنا لا أغرّم الرجل مغبّة الفعل، بقدر تغريمي للمرأة التي استرخصت أنوثتها وجعلتها مجال استثمارها الواسع.
متى ترين الصمت الحل الأمثل؟ كلّ يوم، منذ اكتشفتُ أنني سقطتُ سهواً في زمنٍ لا يتّسع إلا للانتهازيين.
هل أنت في حالة تمرد دائمة؟ أنا في حالة سلام دائم مع ذاتي، والتمرّد مجرّد حلّ عاجل ومباشر من الحلول المُتاحة للأزمات الطارئة والمتكررة التي تفرضها الظروف والحمقى.
ماذا يمثل لك ابنيك؟ جناحان مشدودان أبداً إلى صليب، وكلّ من حولي ساهم بدقّ مسمار أرعن ليتلذذ بنزفي أكثر، دون أن يعلم أنني أحمل جلادة الأنبياء.
جناحان مشدودان الى صليب! هل هذا تعبير ايجابي ام سلبي لم افهم؟ من الذي يدق المسامير؟ هو تعبير يحتمل الوجهان، لكِ أن تختاري ما تشائين عزيزتي، وأنتِ سيدة الاصطفاء. هل فقدت الأمل يوما؟ لم أقتنِ الأمل في يوم حتى أفقده، أنا أقتني الفعل لا غير لهذا أحياناً أجيده وأحققه رغم كسلي المزمن.
أين تجديه؟ الأمل الحقيقي في الحياة القادمة، حياة ما بعد الموت وأنا أؤسس له مع كل حبّة قمح أنثرها لطائر عابر، وكلّ نيّة صافية أبيّتها لتتفجّر ينابيع فرح في الزمن القادم، لما بعد القيامة.
هل امنت يوما بالتقمص؟ هل تعتقدين ان لروحك فرصة اخرى للتصالح مع الحياة الدنيا؟
لا أحتاج للتقمّص لا إيماناً ولا احتساباً، يقيني الأوحد بالقيامة الحتمية، وبالحياة القادمة، وبعدالة السماء، ربما حينها سيكون الصلح أكثر قيمة وأكثر جدوى.
ما أخر أعمالك وما جديدك؟
"كل الأعالي ظلّي " مجموعة شعرية صدرت مؤخراً في عمّان عن دار فضاءات وهي الإصدار السادس حسب الترتيب، وجديدي كتاب يجمع معظم المقالات المنشورة في معظم الصحف العربية وبالمشيئة ستكون "دار فضاءات " خياري المتواصل لأنها الخيار الأمثل، وهي كما عرفتها بشخص صاحبها "جهاد أبو حشيش " الشاعر الشاعر في كلّ شيء، وليس التاجر في أيّ شيء.
كلمة أخيرة؟
أشكرك جنان على هذه الفوّهة البركانية التي أخرجتِ منها الكثير مما يعتمل في داخلي، وليست هي المرّة الأولى التي أجدك فيها عند حافّة سُباتي الطويل تنهضينني بثقة عالية، فلطالما كنتِ المُحاوِرة الأكثر حيوية التي تعطي صحوي شمساً استثنائية لتزيحَ العتمة التي أحياها. التعليقات (0)إظهار/إخفاء التعليقات أضف تعليق |

