





| شمس الأصيل .. |
|
|
|
| Written by Administrator |
| Tuesday, 27 July 2010 11:15 |
|
بقلم أسامة سمرة/الحكواتي تصافحت الأيدي و تعانقت الأنامل الصغيرة إيذانا بدنو الفراق ربما فراق عهد الطفولة الذي جمعهم على أحلام صغيرة و أفكار بريئة و نفوس ملأى بالحب وقلوب لينة غضة مفعمة بالحياة.. افترقت تلك القلوب على أمل أن يولد الفرح من بين تلك الأصابع و يشرق الغد من ضلع الحلم..! و حلق كل طير في ناحية لتبدأ رحلة تبحث عن نهاية، كلهم تحت سماء واحدة وأقدامهم على ارض واحدة، لكن أقدارهم مختلفة.. و انقضت السنون و مرت الأيام سراعاً و بعد طول غياب تأتى اللقاء في ليلة شتاء باردة لم يتخل عنها القمر. جاء لقاؤهم على غير موعد. نظر كل منهم في وجه الآخر. كان اللقاء يحمل في طياته الشوق و الحنين و الأمل. هكذا التقت الأغنية بأصدقاء الطفولة ثم جلست باكية في ركن بعيد. لم يكن لديها ما تقول. كان الحزن يملأ عينيها و الخوف يتملك كل حواسها ما أثار القلق وعلامات التعجب عند أصدقائها المخلصين و لو أنهم كانوا قد علموا بأوجاعها وسمعوا ما حل بها في هذا الزمان..! إلا أنهم التفوا حولها كما كان الحال في عهد طفولتهم البريئة. قال احدهم ما بك يا "شمس الأصيل"؟ و قال الآخر هدئي من روعك يا عيون القلب. ما الذي أصابك؟ مما أنت خائفة؟ و ما الذي أبكاك يا قنديل العشاق؟ نظرت لهم باكية و أخذت تروي لهم قائلة: كنت كما عرفتموني ، كنت قمرا يضيء ليل العشاق و نسمة تداعب ابتسامات الأطفال و محفز لثورات الشعوب ضد الظلم و الهوان . كنت أحيا بينكم في ظل محمد عبد الوهاب و أم كلثوم و عبد الحليم و الصافي و كل أولئك الذين أحبوني فأحببتهم و الذين صدقوني مشاعرهم فصدقتهم . حملت أحاسيسهم و إبداعاتهم و رحلت عبر الزمن مختالة كطاووس.. مررت بأقوام عشقوني و رأيتني بينهم أميرة. واصلت رحلتي لا تسعني الأرض فرحا حتى بدأت افقد من أحب ، رحل السنباطي و رحل بليغ ورحل القصبجي، رحلوا جميعا و بقيت وحيدة ، بحثت عنهم لكنهم رحلوا ، سألت عن رامي و قباني و التونسي و لكن لا مجيب !! و لأن الحياة لا بد و أن تستمر بدأت ارقب و انتظر أصدقاء قد يعوضني بهم الزمان عن فقد الأحبة حتى جاء يوم وجدتني فيه اقل قدرا مما مضى و ساء الحال فوقعت بين أيدي أناس لا يعرفون أن الفنون جزء من حضارات الشعوب و مضى بي الزمان من سيء إلى أسوأ. غادرتكم شمس الأصيل و عدت لكم "العو العو" ، ذهبت عنكم "مسافر زاده الخيال" و عدت لكم "أجيلك عطشان نفسي ادلعك" ، غادرتكم "قارئة الفنجان" و عدت لكم "كنغ كونغ" هذا ما إلت إليه، فماذا انتم فاعلون!! ساد المكان صمت مخيف حتى خمدت تلك النار التي كانت تضيء لهم المكان وتقيهم برد الشتاء، وغاب عنهم القمر في تلك الليلة ليعيش كل منهم وحدته الموحشة و يمضي ما بقي له من العمر زاده أمجاد الماضي وآلامه مرارة الحاضر. فهل من يد تمتد لهم، هل من مغيث؟ كان حال الأغنية العربية حين لقاءي بها يوم ذاك حزينا بعض الشيء لذا سردت قصة ذلك اللقاء علي أجد لها عند نجوم الغناء شفاء و لكن هيهات.. افترقنا حينها دون أمل في اللقاء فحالها لم يكن يبشر بالخير و لم يبد لي أنها ستبقى على قيد الحياة لألقاها ثانية كما حدث منذ أيام .. وجدتها هذه المرة أكثر شحوبا و أشد نحولا .. لم تعد قادرة حتى على البكاء فألقيت عليها السلام و قلت هل تذكرين من أنا فقالت نعم " الحكواتي .. و ما أكثر الحكاؤون في هذا الزمان .. لكن دون فائدة !! فابتسمت لها قائلا " هذه بداية تبشر بالخير .. كيف أنت اليوم ؟ فأجابت لم أكن منذ ولادتي أسوأ حالا من اليوم وأتعس حظا و أكثر سخفا و رخصا مما أنا عليه الآن .. فواحدة تصعد بي إلى الروف وأخرى تعريني و ثالثة في الحليب ترميني و رابعة .. ماذا أقول دعني و شأني أيها الحكواتي فلم أعد أقوى حتى على الكلام .. قلت يا أم كلثوم .. يا أسمهان .. يا فيروز ليس هذا ذنبك و ما هؤلاء إلا عابرون في كلام عابر كما يقول محمود درويش و غربال الزمن كفيل بهم.. فتنهدت و ابتسمت ثم قالت " اسمع أيها الحكواتي سأتقمص الآن دورك و سأروي لك قصة حدثت لي .. فاسمع جيدا .. التقيت ذات مرة بفتاة جميلة لكنها فقيرة رثة الثياب مغبرة القدمين لا تكاد قادرة على جني قوت يومها فقلت ما بالك يا ابنتي قالت لا شيء قلت هل تملكين شيئا قالت نعم قلت ما هو فأجابت " الستر " !!! تركتها و سرت في طريقي و بعد سنوات رأيت أحدى السيارات الفارهة تقف أمام أحد الفنادق و إذا بفتاة فاتنة تنزل منها مرتدية أجمل الثياب و أثمن المجوهرات .. عرفتها .. إنها هي الفتاة نفسها!! توجهت إليها مسرعة و قلت هذا أنا هل تذكريني كيف حالك و ما الذي حدث لك قالت " أنا بخير أملك الآن سيارة ليموزين من أحدث الموديلات كما أملك شقة على النيل و أخرى في بيروت و ثالثة في باريس و لدي في البنك رصيد لا يفنى و أنا اليوم نجمة غناء تكسر إطلالتي الأرض و أغنياتي تحتل الفضائيات " قلت هذا جيد" .. ذهبت عني و ذهبت عنها .. وعلمت فيما بعد أنها باتت من فئة صواريخ الأغنية و قنابلها ..! وهكذا نسيت الأمر و مرت السنين حتى التقيت بفتاة جميلة لكنها فقيرة رثة الثياب مغبرة القدمين لا تكاد قادرة على جني قوت يومها نظرت إليها فإذا بها الفتاة ذاتها فقلت ما بالك يا ابنتي ما الذي حل بك مجددا قالت لا شيء قلت هل تملكين شيئا الآن قالت نعم قلت ما هو فأجابت " الستر " ! فصرخت " يا نهار أسود هو رجعلك تاني " فما رأيك يا حكواتي ؟ للتواصل This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it التعليقات (1)إظهار/إخفاء التعليقات أضف تعليق |

