





| في بيروت .. سائحاً!! |
|
|
|
| Written by اسامة سمرة |
| Tuesday, 20 July 2010 07:43 |
|
بقلم أسامة سمرة المكان عاصمة الجمال باريس الشرق .. بيروت .. أمام فندق فينسيا سائح عربي يستقل حافلة من الفندق تقل مجموعة من شخصيات المجتمع المخملي إلى حدث فني كبير في إحدى ضواحي العاصمة اللبنانية ، أغنية باللهجة اللبنانية تشعره بالبهجة التي اعتادها كلما وطأت قدماه بيروت .. يبتسم ويمعن النظر من نافدة الحافلة في تفاصيل بيروت الجميلة ، أزقتها ، الباعة في الطرقات ، المحال التجارية ، المقاهي والمطاعم ، "مرحبا وطن" ، " يا خي روق تا نقطع" ، يا .... ، عجقة سير و ناس ، مدينة تنبض بالحياة .. يقطع شروده في تفاصيل بيروت حديث أت من المقعد خلفه مباشرة .. هي: شو هيدا الله لا يكبرا نجوى ! شو مفكرة حالا صغيرة تتعمل هيك غنية ؟ هو: عن جد شي (أوفر) كتير .. و المصيبة وين ما نروح بنسمعا!! السائح العربي يستمع إلى الأغنية التي يدور حولها الحوار فيعي أن الحديث عن نجوى كرم و لأنه يعلم أن الكلام في لبنان " ما عليه جمرك" و لأنه بطبعه "حشري" على ما يبدو توجه إلى الشاب والفتاة قائلاً: مسا الخير هي و هو : مسا النور .. أهلا السائح: أليس من الغريب هذا الهجوم على نجوى كرم ؟ ويتابع دون أن يفسح لأي منهم مجالاً للمقاطعة : "غريب أمركم في لبنان ، لا يعجبكم العجب و لا الصيام في رجب ، لا تدعون أمراً دون نقد ، أليست نجوى كرم حاملة لواء الأغنية اللبنانية منذ أكثر من عشرين عام ؟ من أفضل من نجوى كرم على الساحة الغنائية اللبنانية اليوم ؟ لا أحد ! إذا لماذا هذا النقد ؟ لو أن حضرتك أعطيت الفرصة لتكوني نجوى كرم لفعلت أكثر من هذا !! هي : عفواً بس حضرتك ليه ... السائح العربي مقاطعاً : إذا كانت نجوى كرم قادرة إلى يومنا هذا على أن تحافظ على حضورها الجميل و أناقتها عبر أغنيات جميلة فما المانع ، أنتم إلى اليوم تعجبكم صباح بأناقتها و دلعها على المسرح بأغنيات "يا دلع يا دلع" و "جيب المجوز" و "يانا يانا" و غيرها و هي في التسعينات من عمرها !! لماذا نجوى كرم ؟ ثم إن بالروح بالدم أغنية لبنانية جميلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى و نحوى برأيي تظل نجمة لبنانية من الطراز الرفيع شئتم أم أبيتم !! هو: "sorry" بس حضرتك كتير محتد و الموضوع مش مستاهل ! أهلا و سهلا فيك بلبنان ! الإختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية ! السائح العربي: في لبنان ظواهر فنية كثيرة تستحقد النقد بل المسح عن خارطة الفن اللبناني و نحن لا نسمع سوى انتقادات لنجوى كرم ، وإهمال لقيمة وديع الصافي و تجاهل لحقوق فيروز بل و تطاول عليها ، زياد الرحباني يقيم حفلاته الموسيقية في دمشق جيث يستقبل بحفاوة الفاتحين و مهرجانات لبنان الدولية التي لا تعد و لا تحصى لا مكان له فيها ، أين هي سميرة توفيق هل سألتم أنفسكم هذا السؤال ، كيف رحل سمير يزبك و زكي ناصيف و ليلى كرم، أين هو إيلي شويري!! هو : بس إنت .. السائح العربي مقاطعاً باللهجة اللبنانية هذه المرة : "لحظة يا خيي" .. بالأمس كنت أشاهد الأخبار على محطة إل بي سي الفضائية اللبنانية و لولا أن شعارها يشير إلى أنها الفضائية لظننت أنها محطتكم الأرضية ، إغراق في المحلية على مدى أكثر من ساعة لا مبرر له بكل ما يتضمنه مع شديد احترامي من نشر لغسيل ... و المصيبة الأكبر أن نشرة الأخبار الرئيسية تخصص ريبورتاجاً مصوراً تصل مدته إلى أكثر من 5 دقائق عن حفلات نجم ستار أكاديمي ناصيف و كأني به وديع الصافي أو حتى نيلسون مانديلا !! لم أفهم هذا حقيقة ، إذا كانت نشرة الأخبار الفضائية اللبنانية تعنى بالحديث عن الحفلات الغنائية فهناك في الوقت ذاته نجوم لبنان الكبار والحقيقيون يحييون مهرجانات كبرى في مختلف دول العالم فلماذا لا تسلط إل بي سي الضوء عليهم أم أنها تغرق في خصوصيتها تماماً كما تغرق فضائيتها بالمحلية !! ويتابع بتوتر شديد: أين فيروز و زياد و وديع من مهرجانات لبنان الدولية التي لا تعد و لا تحصى هذا العام ، أين ماجدة ، جوليا ، ملحم ، لماذا لا تتدخل الحكومة اللبنانية في هذا ، أصحاب النفوذ و الأموال ، الشيخ سعد الحريري ، لماذا لا تقام حفلة لفيروز على أدراج بعلبك و فخر الدين في كل عام ، لزياد الرحبانبي ، مارسيل خليفة ، إذا كان أجر فيروز مليون دولار فليكن لها ما تريد ، ألا تستحق فيروز منك هذا يا لبنان ؟؟ أم أن مهرجانات بيت الدين صارت تكتفي بكاظم الساهر عام تلو الآخر !! ماذا جرى لكم أيها اللبنانيون ، أفيقوا من غفلة هيفاء و فستان إليسا و عمليات تجميل نوال الزغبي ، دعوكم من إثارة مهند و مراهقة رولا سعد ، ابتعدوا عن صغائركم وانظروا إلى ميراثكم الكبير الذي لا يزال بين أيديكم و انهلوا منه قبل أن يفوت الأوان !!! تتوقف الحافلة .. يستأذن السائح العربي مغادراً تاركاً الشاب والفتاة وسط حالة من الذهول !! اليوم الثاني المكان وسط بيروت .. مقهى البيتي كافيه في الأجواء محمد اسكندر يغني "كل ما قلبي عم ينبض و بعزة .. بتبقي ملكة و ما بقبل تنهزي" صديقنا السائح العربي يشتري صوراً لبيروت بعد أن فاجأه صوت البائع من الخلف صارخاً " بيروووت" على الرغم من أنه اعتاد هذا الصوت واقتنى منه كل الصور في زياراته السابقة إلا أنه لا يملك سوى شراءها مجدداً كأجمل تذكار يحمله إلى الأصدقاء في بلده!! يتمايل صديقنا السائح مع كلمات الأغنية و يدندن مبتسماً "يلعن بيي المصاري بحرقها كرامة عينك" .. حديث يدور في الطاولة المحاذية له هي: هيدا اللي كان ناقص .. دخلك سمعتي هالغنية ؟ أسخف من هيك بعد ما بيخلق ! صديقتها : إيه .. قال ما عنا بنات تتوظف بشهادتها ، شو هالتخلف والجهل ، بدن يانا نرجع لعصر الجاهلية !! يلتفت السائح العربي و يبتسم في حين تعلو الدهشة وجه الفتاة و تبادره الحديث ممازحة هي : إنت لا مش معقول .. من وين بتطلعلي يا خيي ؟؟ السائح مبتسماً : نزار قباني يقول "إن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان" هي بابتسامة مماثلة : تفضل معنا ينتقل السائح العربي للطاولة المجاورة في الوقت الذي ينضم فيه للمجموعة الشاب الذي التقاه مع الفتاة في الحافلة، و بعد السلام والبحث في الحال والأحوال تبادر الفتاة صديقها السائح الحديث قائلة هي : ما تقلي بتحب هالغنية كمان يبتسم قائلاً: بل أعشقها إنها أغنية شعبية رائعة ، ثم إنني كرجل شرقي ماذا تتوقعين أن تكون ردة فعلي تجاه كلمات كهذه؟ هو بالعامية اللبنانية: لا بس هالغنية فيها انتقاص لحقوق المرأة و تصغير لدورها بالمجتمع ، عن جد بتحس فيها جهل و تخلف مش طبيعي ، بعدين أبداً مش "كلاس" لا كلماتا ولا اللي بيغنيا !! يقهقه السائح العربي ضاحكاً وسط استغراب "الكلاس" ثم يعتدل في جلسته و تتغير ملامح وجهه بشكل جدي و نظرات حادة السائح العربي بالعامية اللبنانية مرة أخرى: بتعرفوا شو ؟ عن جد لبنان مش منيح بحق حاله و لا أهلو مناح بحق بعض"! اسمحوا لي فلن أخوض كثيراً في تفاصيل أغنية جمهورية قلبي التي وجد الإنتهازيون والمدعون وأنصاف الرجال فيها فرصة للظهور و تسليط الأضواء على أنفسهم فصاروا دعاة تحرر و مناصري حقوق إنسان ، تماماً كما وجدت مي مطر في الرد عليها بأغنية " تافهة" حقيقة فرصة للشهرة استناداً إلى قاعدة الوصول على أكتاف الآخرين ونجاحاتهم ، فجمهورية قلبي هي أغنية لا أكثر و لا أقل تعبر عن فكر شاعر أو حالة يعيشها ، أعجبت اسكندر فغناها و هي لا تعبر بالضرورة عن فكره و لا تنطبق بالضرورة على كل فئات المجتمع فلكل معتقده و "كل من على دينو الله يعينو ، يعني القصة ما بدا كل هالقد لا من الشعب اللبناني و لا من الإعلام اللبناني ، لدرجة إنو تطلعوا مظاهرات"!! و يتابع صديقنا السائح بانفعال شديد : أعرف نساء أبدين إعجابهن الشديد بهذه الأغنية و يرين في رجل كهذا فارس لأحلامهن بينما أمثال حضرتك ربما لا تروق لهم هذه الفكرة ، و لا بأس في ذلك فلكل رأيه كما ذكرت إلا أن محمد اسكندر استطاع أن يكون أذكى من الجميع إذ التف على كلمات الأغنية لدى تصويرها بطريقة الفيديو كليب لتصبح موجهة إلى ابنته ضارباً بقوة العقول الصغيرة التي "كلمة بتجيبا و كلمة بتوديا"!! يسترخ السائح العربي و كأنما "فش خلقه" و يقول مبتسماً: منذ الأمس و نحن في نقاش تلو الآخر دون ان أتعرف بكم أو أعرفكم بنفسي ، أنا فلان الفلاني أقيم باريس و لدي بعض الإستثمارات في لبنان . ثم يتوجه إلى الفتاة بالسؤال : حضرتك شو بتشتغلي! هي: ملكة جمال "الزيتون و التفاح" سابقاً و عارضة أزياء حالياً!! ينتقل صديقنا السائح العربي بالسؤال ذاته إلى الشاب : و حضرتك هو بارتباك و كأنه فوجىء بالسؤال: أنا شو بشتغل .. أنا ... لبناني !! يبتسم السائح العربي قائلاً: تشرفنا بمعرفتكم !!! اليوم الثالث المكان مطار رفيق الحريري .. قاعة درجة رجال الأعمال شاشة التلفاز تعرض أغنية للسيدة فيروز .. " بواب بواب شي غرب شي صحاب شي مسكر و ناطر تا يرجعو الغياب " يمعن صديقنا السمع و يدندن مع السيدة " أه يا باب المحفور عمري فيك رح انطر وسميك باب العذاب" السائح العربي يرتشف قهوته اللبنانية المفضلة و إلى جانبه يجلس عدد من المسافرين من اللبنانيين والسياح العرب و الأجانب بعد إجازة قصيرة قضوها في ربوع لبنان .. يستمع إلى الحديث الدائر بين ثلاثة شبان حول الخلاف القائم بين أليسا و هيفاء و محاولات الإعلامية والكاتبة الكبيرة للإصلاح بينهما ! يلتفت للدخول في معترك نقاشي آخر قبل أن يتراجع بسرعة قائلاً لنفسه " غريب أمر هذا اللبنان و أهله الذين لهم في كل عرس قرص و في كل قضية رأي و في كل نقاش حضور و في كل حضور ثورة و في كل ثورة مظاهرة و في كل مظاهرة ... لن أكمل لكني أشعر أنني لم أعد سائحاً في بيروت بل أنا جزء من نقاشاتها التي تبدأ و لاتنتهي !! لأني بكل بساطة لست سوى لبنانياً جئت إلى بلدي سائحا!! يعود بتركيزه إلى فيروز و يتنهد شعراً : منصور وعاصي و جبران فيروز و مي زياده و فخر الدين العالي الشان كلن هودي من بلادي ثم يعود إلى فيروز مرة أخرى و هو على يقين بأنها و شتلة أرز صغيرة من "الباروك" أجمل ما حمل معه من مينا الحبايب .. بيروت !التعليقات (5)إظهار/إخفاء التعليقات رائع
مقال رائع بمنتهى الروعه أحببت بيروت وأشتتمت عبقها وعشت معك كل مافيها من حلو ومر جميلة هي العروس بيروت مدينة الشرائع ولا فخر سلمت يداك على ما دونت ..
دراما
البو الوليد مقال رائع وفعلا هاد هو الوضع لأنه اتعودنا وهيك عودتنا الأيام ....
فيروز اكبر من مليون دولار من سعد الحريري أو غيرو فيروز قيمتها الفنية كبيرة وطبعا اللي بيعيش اغاني فيروز بيعيش كل لحظة حلوة فيها وبرأي المتواضع أنه اي مكان بتغني فيه فيروز هو شرف للمكان واذا كان بالروح بالدم أغنية مش حلوة فشو بنقول عن عن اغاني هيفا النشاز ومهرجانات اليسا البلاي باك وتمثيل رولا سعد بأنها تعرف المقامات عندما قالت للفرقة أعطوني بيات الصول و فعليلا كانت الأغنية نهاوند من علامة الدو يعني قمة السخافة لا ننظر اليها اليوم ومتل ما قال زياد الرحباني ( مش ناقصنا حدا لأنه الجدا اللي فينا يا دوب عم يفهم عا حالو ) مقال رائع متل ما اتعودنا أضف تعليق |

